Ybry Paris
Ybry Paris
حين تتحوّل الأحجار الكريمة إلى عطور نيش فاخرة تعود من باريس بعد قرن من الغياب
في عالم العطور الفاخرة، توجد علامات تجارية تصنع روائح جميلة، وتوجد علامات أخرى تصنع تاريخًا كاملًا داخل قارورة.
لكن نادرًا ما تظهر دار عطور تعود من الماضي بعد قرن كامل لتعيد إحياء فكرة كادت أن تختفي من عالم الرفاهية الحديثة: “العطر كجوهرة فنية”.
وهنا تحديدًا تبدأ قصة Ybry Paris، الدار الباريسية التي كانت في عشرينيات القرن الماضي رمزًا للفخامة المطلقة، قبل أن تختفي لسنوات طويلة بسبب الظروف الاقتصادية العالمية، ثم تعود اليوم برؤية جديدة تعيد صياغة إرثها التاريخي داخل عالم النيش الحديث.
عودة Ybry Paris لم تكن مجرد إعادة تشغيل لاسم قديم من أرشيف العطور الفرنسية، بل مشروع فني كامل يحاول إعادة تعريف العلاقة بين العطر والفن والمجوهرات والترف البصري، ضمن فلسفة حديثة تحافظ على روح باريس القديمة وفخامتها الأسطورية.
ما هي دار Ybry Paris؟
تأسست دار Ybry Paris الأصلية عام 1925 في باريس على يد Simon Jaroslawski، في فترة كانت تُعد من أكثر الفترات ازدهارًا في عالم الفن والموضة والترف الأوروبي.
وخلال سنوات قليلة فقط، استطاعت الدار أن تتحول إلى واحدة من أكثر دور العطور الفرنسية تميزًا وفخامة، ليس بسبب العطور وحدها، بل بسبب رؤيتها المختلفة تمامًا لفكرة العطر.
في ذلك الوقت، لم تكن Ybry ترى العطر كمنتج استهلاكي، بل كقطعة مجوهرات فنية تُقتنى وتُعرض وتُحفظ مثل التحف النادرة.
ولهذا اشتهرت الدار بزجاجاتها المستوحاة من الأحجار الكريمة، والتي صُنعت بالتعاون مع أسماء أسطورية في عالم الكريستال والفنون الزجاجية مثل:
- Baccarat
- Lalique
وكانت بعض زجاجات Ybry تُعتبر آنذاك أعمالًا فنية بحد ذاتها، حتى أن صحف الموضة الأوروبية وصفت عطور الدار بأنها:
“أغلى عطور العالم.”
ولم يكن هذا الوصف مبالغًا فيه، فالعطور كانت تستهدف الطبقة الأرستقراطية والنخبة الباريسية التي كانت تبحث عن التفرد والندرة والفن قبل أي شيء آخر.

صورة قديمة لأحد العطور قبل 100عام
لماذا اختفت Ybry Paris؟
رغم النجاح الكبير الذي حققته الدار في بداياتها، إلا أن العالم تغيّر سريعًا مع دخول فترة الكساد الاقتصادي العظيم الذي ضرب الأسواق العالمية في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات.
ومع التحولات الاقتصادية العنيفة وتراجع سوق الرفاهية، بدأت كثير من دور العطور والفنون الفاخرة بالاختفاء تدريجيًا، وكانت Ybry Paris واحدة من الضحايا التي اختفت من المشهد رغم إرثها الفني الكبير.
لكن اسم الدار لم يختفِ بالكامل من ذاكرة عالم العطور، بل بقي حاضرًا لدى جامعي الزجاجات النادرة ومؤرخي العطور الكلاسيكية الذين كانوا يعتبرون Ybry واحدة من أكثر العلامات الفرنسية تميزًا وغموضًا في تاريخ صناعة العطور.
عودة Ybry Paris بعد قرن كامل
بعد ما يقارب مئة عام من الغياب، تعود Ybry Paris اليوم برؤية حديثة يقودها العطار اليمني الشهير Habib Al-Sowaidi، الرجل الذي استطاع أن يلفت انتباه عالم النيش الفاخر من خلال مشروعه الفني REINE DE SABA
.
لكن ما يجعل هذه العودة مثيرة فعلًا أن Habib Al-Sowaidi لا يبدو كشخص يبحث عن عطور للبيع فقط، بل كشخص يبحث عن إرث وحضارة وقصة، ثم يحولها إلى تجربة حسية مترجمة داخل قارورة فاخرة.
ولهذا لم تأتِ عودة Ybry كنسخة مكررة من الماضي، بل كمشروع يعيد إحياء فكرة “العطر الجوهرة” بروح معاصرة تناسب سوق النيش الحديث، مع الحفاظ على الهوية الفنية التي اشتهرت بها الدار منذ عشرينيات القرن الماضي.
وقد تم الكشف عن هذه المجموعة لأول مرة خلال معرض TFWA 2025 Cannes، إيذانًا بعودة الدار إلى الساحة العالمية.
مجموعة الأحجار الكريمة
حين يتحوّل كل حجر كريم إلى شخصية عطرية مستقلة
المجموعة الجديدة من Ybry Paris تتكون من سبعة عطور، وكل عطر منها مستوحى من حجر كريم مختلف، وكأن الدار تحاول ترجمة الضوء واللون والملمس والانطباع البصري للأحجار الكريمة إلى تجربة عطرية كاملة.
العطور السبعة هي:
- Rubis
- Moissanite
- Emeraude
- Quartz Rose
- Turquoise
- Amethyste
- Ambre
لكن المميز فعلًا أن المجموعة لا تعتمد فقط على أسماء الأحجار الكريمة كشكل جمالي، بل تحاول منح كل حجر “هوية شعورية” تنعكس داخل تركيبة العطر نفسها.
Ybry Ambre
دفء راتنجي فاخر بلمسات جلدية أنيقة
العطّار: Alex Lee
يبدأ Ybry Ambre بمزيج مكثف من الفلفل الوردي والفلفل الأسود والزعفران، ليقدم افتتاحية حارة وغامضة تحمل طابعًا شرقيًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.
ثم ينتقل العطر إلى قلب أكثر عمقًا يعتمد على اللابدانوم والكشميران وخشب الصندل، مكوّنًا ملمسًا جلديًا راتنجيًا يبدو دافئًا وخشنًا بشكل فاخر ومدروس.
أما القاعدة فتضم العنبر الرمادي والأخشاب العنبرية والطحالب، لتمنح العطر حضورًا غنيًا وثابتًا يلتف حول البشرة بطريقة ناعمة وفاخرة.
ويبدو Ambre كأنه ترجمة عطرية للعنبر الخام المصقول داخل قصر باريسي مظلم وفخم.
Ybry Amethyste
البنفسج الأرجواني مترجم إلى ضوء عطري كريمي
العطّارة: Violaine Collas
يعكس هذا العطر شخصية حجر الأماثيست البنفسجي من خلال افتتاحية متناقضة تجمع بين البرغموت والبرتقال المر والبخور.
الافتتاحية تبدو مشرقة وباردة نسبيًا، لكنها تخفي تحتها عمقًا دخانيًا ناعمًا يبدأ بالظهور تدريجيًا.
في القلب تظهر التوبيروز وزهر البرتقال والإيلنغ إيلنغ، ليصبح العطر أكثر دفئًا وأنوثة وكثافة.
أما القاعدة فتحتوي على الفانيليا والطحالب والعنبر، مما يمنح التركيبة إحساسًا كريميًا فاخرًا يتطور بسلاسة وأناقة على البشرة.

Ybry Emeraude
الزمرد الأخضر في صورة عطرية شفافة وهادئة
العطّارة: Anne Flipo
Emeraude من أكثر عطور المجموعة نعومة وانسيابية، حيث يبدأ بافتتاحية فاكهية مشرقة من اليوسفي والإجاص والخوخ.
ثم يتحول تدريجيًا نحو قلب زهري شفاف يضم السوسن والأمبريت والورد وزنبق الوادي.
وفي القاعدة تظهر الفانيليا وخشب الأرز والمسك الأبيض، لتمنح العطر ملمسًا ناعمًا يشبه الضوء المنعكس على حجر الزمرد الطبيعي.
ويتميز العطر بإحساس أخضر هادئ ومتوازن يجعله من أكثر عطور المجموعة رقيًا وراحة.

Ybry Moissanite
أحد أكثر عطور المجموعة كثافة وفخامة
العطّار: Alex Lee
يُعتبر Moissanite من أكثر عطور المجموعة جرأة وغموضًا.
يفتتح العطر بتوت العليق والزعفران والهيل، ليخلق بداية داكنة وغنية تحمل مزيجًا بين الفاكهية الحارة والطابع الشرقي المكثف.
ثم يتجه العطر نحو قلب جلدي كثيف يعتمد على اللابدانوم والورد، قبل أن يستقر فوق قاعدة عميقة من العود والفانيليا والباتشولي.
النتيجة هي عطر فاخر للغاية، كثيف ومظلم ومترف، يناسب محبي العطور الثقيلة ذات الحضور القوي والفخم.

Ybry Turquoise
الزهور البيضاء بلمسة كريمية حديثة
العطّارة: Nathalie Lorson
يفتتح Turquoise بالفلفل الوردي والفريزيا والفاوانيا، ليعطي إحساسًا مشرقًا وخفيفًا في البداية.
ثم يتطور نحو قلب غني بالغاردينيا والتوبيروز، قبل أن يستقر فوق قاعدة تحتوي على المسك والبنزويين واللابدانوم والأمبروكسان.
العطر يوازن بذكاء بين خفة الزهور البيضاء وكثافتها الكريمية، مما يجعله يبدو أنيقًا وحديثًا وفخمًا دون مبالغة.

Ybry Rubis
الياقوت الأحمر بترجمة داكنة ومغرية
العطّار: Bruno Jovanovic
Rubis يرتكز بالكامل تقريبًا على شخصية الكرز الأسود، لكنه لا يقدمه بطريقة شبابية تقليدية، بل بأسلوب فاخر ومظلم ومشبّع.
يفتتح العطر بالكرز الأسود والفريزيا والبرتقال، ثم ينتقل إلى قلب يحتوي على البنفسج والورد وبلسم البيرو.
أما القاعدة فتضم الباتشولي والهيليوتروب ونجيل الهند الهايتي، مما يمنح العطر دفئًا ترابيًا أنيقًا ومتوازنًا.
ويُعتبر Rubis من أكثر عطور المجموعة حسية وجاذبية.

Ybry Quartz Rose
حجر الكوارتز الوردي مترجم إلى نعومة غورماندية حديثة
العطّار: Romain Almairac
يمزج Quartz Rose بين الكشمش الأسود والكرز والتين مع الورد والبنفسج في تركيبة تبدو فاكهية وزهرية وناعمة في الوقت نفسه.
أما القاعدة فتضم الطحالب والكراميل والأمبروكسان، مما يمنح العطر لمسة غورماند خفيفة دون أن يتحول إلى عطر سكري مبالغ فيه.
ويتميز العطر بإحساس مخملي ناعم يجعل رائحته تبدو رومانسية وعصرية في آن واحد.

Ybry Paris
أكثر من مجرد عطور فاخرة
ما تحاول Ybry Paris تقديمه اليوم يتجاوز فكرة صناعة عطور جميلة فقط.
فالدار تسعى لإعادة إحياء مفهوم قديم كاد أن يختفي من عالم الرفاهية، وهو أن يكون العطر قطعة فنية كاملة تحمل:
- هوية بصرية.
- قصة تاريخية.
- خامات فاخرة.
- رؤية فنية.
- وتصميمًا أقرب للمجوهرات النادرة.
ولهذا تبدو المجموعة الجديدة وكأنها معرض أحجار كريمة مترجم إلى روائح.
هل تنجح Ybry Paris في العودة إلى عالم النيش؟
بحسب الاهتمام الكبير الذي بدأت تحققه المجموعة الجديدة بين مقتني العطور النادرة ومراجعي العطور المتخصصين، يبدو أن الدار تسير فعلًا نحو بناء مكانة قوية داخل عالم النيش الحديث.
ويرى كثير من المهتمين بالعطور الفنية أن Ybry Paris لا تحاول منافسة الدور التجارية التقليدية، بل تحاول إعادة إحياء زمن كانت فيه العطور تُعامل كفن فاخر يُقتنى مثل اللوحات والمجوهرات الثمينة.
وهذا بالتحديد ما يجعل عودة Ybry Paris واحدة من أكثر عودات دور العطور إثارة للاهتمام خلال السنوات الأخيرة.
الخلاصة
بعد قرن تقريبًا من اختفائها، تعود Ybry Paris اليوم ليس كعلامة عطرية تاريخية فقط، بل كفكرة فنية متكاملة تحاول إعادة تعريف معنى الفخامة داخل عالم النيش الحديث.
ومن خلال مجموعة مستوحاة من الأحجار الكريمة، وتعاونات مع عطارين عالميين، وهوية بصرية مترفة، تبدو الدار وكأنها تعيد للعطور ذلك الشعور القديم الذي كان يجعل القارورة قطعة مجوهرات قبل أن تكون مجرد رائحة.
وفي زمن أصبحت فيه كثير من العطور متشابهة وسريعة النسيان، تبدو Ybry Paris كأنها تذكير فاخر بأن بعض العطور لا تُصنع لتُستهلك… بل لتُقتنى