ابحث عن
أصلـي 100% بسعر الجملة

أصلـي 100% بسعر الجملة

حبيب السويدي.. اليمني الذي ترك بصمته في عالم العطور الفرنسي

حبيب السويدي.. اليمني الذي ترك بصمته في عالم العطور الفرنسي

Pariscom Magazine · العطور الفاخرة

من جبال اليمن إلى عواصم العطور العالمية



بين جبال اليمن التي ارتبطت منذ قرون بتجارة البخور واللبان، وبين أشهر عواصم العطور في العالم، امتدت رحلة حبيب السويدي لتربط جغرافيا الشرق بتاريخ صناعة العطور الأوروبية في تجربة نادرة تجمع بين الأصالة والحداثة.

ثمة رجال لا يختارون شغفهم. الشغف هو من يختارهم.
في مدينة تعز، حيث تتنفس الجبال اليمنية عطراً والهواء مثقلٌ بنَفَس الياسمين والمرّ، وُلدت قصة لم تكن بحسبان أحد.
قصة عطّار يمني لم يحمل في حقيبته ثروةً نقدية، بل ثروةً من الذاكرة الحسّية — ليُقنع باريس، عاصمة العطر الأولى، بأن الجمال الأعمق لا يأتي دائماً من داخلها.
حبيب السويدي. الاسم الذي همست به كواليس Givenchy وPaco Rabanne وYves Saint Laurent عقوداً.
الرجل الذي أعاد لـ Ybry بريقها بعد قرن من الغياب.
الذي بنى دار Reine de Saba من لُبّ التاريخ.
ليست قصة حبيب السويدي مجرد انتقال مهني من مدينة إلى أخرى، بل رحلة طويلة تكشف كيف يمكن للهوية أن تتحول إلى مشروع ثقافي كامل.
فمن تعز التي حمل منها ذاكرة الروائح الأولى، إلى باريس التي صقلت تجربته العالمية، فتشكلت مسيرة جمعت بين الإرث المحلي والطموح الدولي في صناعة العطور.



طفلٌ في حديقة لم يزرعها بشر

لا تُصنع الأنوف الكبيرة في المختبرات. بل تُصنع في الحقول.
عائلة حبيب السويدي كانت تزرع الأزهار والأشجار لإنتاج اللبان الصلب والمرّ والراتنجات والزيوت الأساسية منذ أربعينيات القرن الماضي تقريباً.
لم يكن هذا عملاً عائلياً فحسب — كان بيئةً حسّية استثنائية، أشبه بكونسرفاتوار للرائحة تلقّى فيه حبيب تعليمه الأول بلا معلم.
في تعز، المدينة ذات الظروف المثالية لنمو الياسمين السمباك وتفتّحه، وحيث تنتشر أشجار الليمون في المرتفعات الخضراء الخصبة، سُحر الطفل منذ نعومة أظافره بتلك الروائح التي لا تُنسى.
"عندما كنت طفلاً، كنت أعيش في حديقة عطور. منذ صغري، سحرتني روائحها سحراً لا يُفسَّر."
— حبيب السويدي

تعز — مدينة الشعر اليمني والمرتفعات الخضراء — لم تكن فقط موطناً, كانت أول مختبر عطري يدخله في حياته.
في تلك الحدائق، تشرّب ما لا تستطيع أي أكاديمية تعليمه: إيقاع الطبيعة حين تتحوّل إلى رائحة.
الياسمين في ساعة فجره. اللبان حين يتشقق لينزّ عصارته. المرّ في تحوّله من راتنج خام إلى روح تتسرّب في الهواء.

في تلك السنوات المبكرة لم يتلقَّ تعليمه من قاعات أكاديمية متخصصة، بل من الأسواق القديمة، ومن تجارب المزج اليومية، ومن مراقبة المواد الخام وفهم شخصياتها المختلفة.
هناك بدأت تتكون لديه معرفة عملية ستصبح لاحقاً أحد أهم عناصر تميزه في عالم العطور. .


تعز — المشاقر: حين تصبح الأزهار ثقافةً وتاجاً

لفهم حبيب السويدي، يجب أن تفهم تعز أولاً. ليس فقط كمدينة، بل كعالَم عطري قائم بذاته — ثقافة حيّة نابضة حيث الزهرة ليست زينةً فحسب، بل لغة يوميّة يتكلمها الناس على رؤوسهم حرفياً.


في تعز، ثمة ظاهرة فريدة في العالم تُسمى "المشاقر" — وهي ربطة الرأس المصنوعة من الأزهار الطازجة التي يضعها الرجال والنساء على حدٍّ سواء.
ليست موضة ولا مناسبة خاصة، بل عادة يومية متجذّرة في الهوية التعزية الأصيلة. الفلّ والياسمين والجوري وأزهار الريحان — أزهار تُحوّل رأس صاحبها إلى باقة متحرّكة تُعطّر كل ما يمرّ به.


  • أزهار البن تملأ الجبال عبقاً قبل أن تتحول إلى حبوب تصنع أشهر مشروب في العالم.
  • 
    

    أزهار تعز وعطورها الشهيرة

    ◆ الفلّ — ملك الأزهار التعزية، عطره ينتشر في الهواء كالموسيقى
    ◆ الياسمين السمباك — يُزهر في مرتفعات تعز بجودة استثنائية لا تُضاهى
    ◆ الجوري — الورد الأحمر الذي تُعمل به أجود أنواع ماء الورد اليمني
    ◆ الريحان — عطره البارد الأخضر يُلوّن هواء تعز كل صباح
    ◆ زهر البن — من أشجار القهوة اليمنية الأصيلة — بياض ناصع ورائحة عسلية
    ◆ زهر البرتقال والكادي — تفوح من مزارع السفوح عطراً يملأ المدينة كلها
    
    في كل أحياء مدينة تعز، يجوب الباعة المتجوّلون الأزقة والشوارع بسلالهم المليئة بالأزهار الطازجة.
    المشهد يومي كأنه نَفَس المدينة: رجل يحمل طوقاً من الفلّ الأبيض، وآخر يعرض باقات الياسمين المنثورة .
    في تعز، شراء الزهرة ليس رفاهية — إنه جزء من روتين الصباح كشراء الخبز.
    
    "في مدينة تعز، لا تحتاج إلى أن تدخل حديقة لتشمّ الزهور — الحديقة تمشي معك في الشارع، تجلس إلى جوارك في المقهى، وتنام على وسادتك كل مساء."
    وإذا كانت الأزهار هي وجه تعز المرئي، فإن اللبان والمرّ هما روحها العميقة. في الأسواق القديمة، تُكدَّس راتنجات اللبان كالحجارة الكريمة، ويفوح المرّ بلونه الغامق وعمقه الغريب.
    صناعة البخور والعطور ليست حرفةً في تعز — إنها هوية متوارثة لأكثر من ألف عام.
    هذا هو السياق الحقيقي الذي وُلد فيه حبيب السويدي ونشأ.
    لم يتعلم الرائحة — استنشقها.... لم يدرس العطور — تشرّبها من هواء مدينة كلها باقة واحدة تتجدد كل يوم.
    
    
    

    السعودية... المختبر الحقيقي للتجربة

    إذا كانت اليمن قد منحت حبيب السويدي شغفه الأول بالعطور وموادها الخام، فإن المملكة العربية السعودية كانت المحطة التي تحولت فيها المعرفة إلى تجربة مهنية واسعة النطاق.
    هناك تولى إدارة مصنع محمود سعيد للعطور، أحد أبرز مصانع العطور في المنطقة آنذاك، وهي المرحلة التي شهدت انتقاله من مجرد خبير بالمواد العطرية إلى مطور للمنتجات وقائد لعمليات التصنيع والإبداع العطري.
    وخلال تلك الفترة أسهم في تطوير وإنتاج عدد كبير من عطور الشركة، من أشهرها سلسلة كازانوفا التي حققت انتشاراً واسعاً في الأسواق العربية، ولا تزال تحتفظ بمكانتها لدى كثير من محبيها حتى اليوم.
    وخلال تلك السنوات لم يعد اسم حبيب السويدي معروفاً داخل أروقة صناعة العطور فحسب، بل اكتسب سمعة مهنية واسعة جعلته محل ثقة شخصيات رفيعة المستوى. وقد تُوّجت هذه المرحلة بحصوله على ثقة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، الذي استعان بخبرته في تطوير وصناعة عطور خاصة به، في شهادة تعكس المكانة التي وصل إليها داخل قطاع العطور الخليجي آنذاك.
    الثقة الملكية ليست لقباً شرفياً. هي دليل كفاءة لا يمكن تزويره.
    
    
    
    ولم تقتصر تجربته على إدارة التصنيع، بل امتدت إلى التعاون مع عدد من العلامات التجارية البارزة في المنطقة، حيث شارك في تطوير عطور لدار درعة، من بينها عطور أصبحت معروفة لدى الجمهور الخليجي مثلو و وغيرها من الإصدارات التي ساهمت في ترسيخ حضور العلامة في سوق العطور.
    
    ومع اتساع خبرته دخل مرحلة جديدة من مسيرته من خلال شراكته مع رجل الأعمال عبد الخالق سعيد، حيث شارك في تأسيس وتطوير قسم العطور، واضعاً خبرته التقنية والتجارية في خدمة مشاريع أكثر طموحاً واتساعاً.
    وخلال هذه المرحلة بدأ اسمه يظهر في مشاريع جمعت بين صناعة العطور وعالم الفن والإعلام.
    فتعاون مع فنان العرب محمد عبده في تطوير عطري "مذهلة" و"بنت النور"، كما شارك في مشاريع عطرية حملت أسماء شخصيات معروفة في العالم العربي، من بينها الإعلامي جورج قرداحي من خلال عطر GK، والإعلامية حليمة بولند، إلى جانب تعاونات أخرى مع فنانين وإعلاميين وشركات إنتاج كبرى.
    كما امتدت هذه المشاريع إلى أسماء فنية عديدة، من بينها رازان مغربي، وإصدارات ارتبطت بحقوق عدد من نجوم روتانا مثل كاظم الساهر ورولا سعد وماجد المهندس، في تجربة عكست فهماً مبكراً لفكرة العطور المرتبطة بالمشاهير قبل أن تتحول إلى ظاهرة واسعة الانتشار في المنطقة.
    هذه المرحلة لم تكن مجرد محطة مهنية عابرة، بل كانت المختبر الحقيقي الذي صقل خبرة حبيب السويدي في تطوير المنتجات، وبناء العلامات التجارية، وفهم ذائقة المستهلك العربي، وهي الخبرات التي سيحملها معه لاحقاً إلى باريس ليبدأ فصلاً جديداً على المستوى الدولي.
    

    رجلٌ خلف الستارة

    على الرغم من أن اسمه ظل بعيداً عن الأضواء بالنسبة للجمهور العريض، فإن حبيب السويدي كان طوال عقود أحد الأسماء المعروفة داخل صناعة العطور نفسها.
    فبينما كانت أسماء العلامات التجارية تتصدر الواجهات الإعلانية، كان هو يعمل في الخلفية على تطوير المنتجات، وبناء المفاهيم العطرية، والتعاون مع كبار العطارين والمصممين وصناع القرار في هذا القطاع.
    وقد أتاح له هذا المسار المهني بناء شبكة علاقات واسعة داخل صناعة العطور العالمية، والتعاون مع عدد من الأسماء والدور البارزة، ليصبح أحد الوجوه العربية القليلة التي استطاعت التحرك بين أسواق الشرق الأوسط وأروقة صناعة العطور في أوروبا بثقة وخبرة امتدتا لعقود.

    تعاونه مع — النحات الذي رسم الحلم

    
    في عالم العطور، يُصنع العطر داخل القارورة ويُولد خارجها. والقارورة الجيدة لا تحمل العطر — إنها تحمل الحلم.
    لا يمكن الحديث عن حبيب السويدي دون التوقف عند علاقته بالنحات والمصمّم الفرنسي الأسطوري سيرج مانسو (1930–2019) — أحد أعظم فنانّي القرن العشرين في تاريخ تصميم القوارير العطرية.
    خلال مسيرته الممتدة لأكثر من ستة عقود، صمّم مانسو ما يزيد على ثلاثمائة قارورة عطر.
    قائمة تعاملاته تشبه قاموس الرفاهية العالمي: من 24 Faubourg وEau des Merveilles لـ Hermès، إلى Organza وPi وAmarge لـ Givenchy، مروراً بـ Climat لـ Lancôme وFlower by Kenzo وInsolence لـ Guerlain وNarciso Rodriguez For Her، وصولاً إلى Dolce Vita لـ Dior وGiò لـ Armani.
    "العبقرية هي الطفولة تُستعاد بالإرادة." — سيرج مانسو، نحات القوارير الأسطوري
    
    منحوتة للمصمم الفرنسي سيرج مانسو لبعض العطور التي تعاون بها مع العطار حبيب السويدي
    
    في عام 2012، احتفلت Fragrance Foundation France بعيدها العشرين. فازت خمسة عطور من تصميم قوارير مانسو بجائزة FIFI الكبرى. كان الأكثر تتويجاً بين المصمّمين في تلك الحقبة بأسرها. ورُقّي إلى رتبة قائد وسام الفنون والآداب الفرنسي عام 2010.
    هذا هو الرجل الذي اختاره حبيب السويدي ليُصمّم قارورة Reine de Saba.
    ليست مصادفة — بل انتقاء رجل يفهم أن القارورة يجب أن تكون تحفة قبل أن تكون وعاء.
    

    دومينيك روبيون — صداقة صنعت تاريخاً

    ثمة علاقات مهنية تتجاوز العقود وتصبح شراكة حضارية.
    علاقة حبيب السويدي مع دومينيك روبيون — خالق La Vie Est Belle لـ Lancôme وAlien لـ Mugler وCarnal Flower لـ Frédéric Malle وVery Irresistible لـ Givenchy — هي نموذج لما تصنعه الثقة المتبادلة حين يلتقي عقلان استثنائيان.
    
    بدأت المعرفة بينهما حين قدّمهما العطّار الفرنسي جان-لويس سيزاك لبعضهما. كان حبيب يعمل آنذاك مع
    تحدّثا عن عالم الشرق الأوسط العطري، ثم استمر التعاون ونما. من ذلك اللقاء، وُلد عطر Aksoum الذي أبدعه روبيون لمجموعة Reine de Saba وأسماه "ثمرة الحب".
    لكن الأعمق كان ما تلاه: حين قرّر دومينيك روبيون إطلاق براند حياته الخاص، كان الداعم والشريك الأول هو حبيب السويدي، مؤسس Le Royaume du Parfum International. تولّى حبيب دعم المشروع تصميماً واستراتيجيةً وإنتاجاً.
    
    

    شارع واحد يحمل قصتين

    ◆ بوتيك في 24 Rue Marbeuf، الدائرة الثامنة، باريس
    ◆ بوتيك في 27 Rue Marbeuf — في مواجهته مباشرةً
    ◆ رجل واحد خلف البوتيكَين — يحوّل الشارع الأرقى عطراً في باريس إلى بيان ثقافي يمزج بين الشرق والغرب
    

    العلماء في خدمة العطر

    ما يُميّز حبيب السويدي أنه لم يتعامل مع التاريخ بوصفه أداة تسويقية تُضاف إلى القصة بعد اكتمالها، بل جعله جزءاً من عملية بناء العطر نفسها.
    ولهذا وقع اختياره على ، إحدى أبرز الباحثات الفرنسيات في الأنثروبولوجيا وتاريخ العطور، وأستاذة جامعية كرّست عقوداً من عملها لدراسة مكانة الروائح والبخور في الحضارات القديمة. كما يُعد كتابها "رحلة البخور" من أهم المراجع المعاصرة التي تناولت تاريخ المواد العطرية ومسارات تجارتها عبر العالم القديم.
    لم يكن دورها شكلياً أو استشارياً فحسب، بل شاركت في بناء الأساس الفكري لمشروع Reine de Saba، حيث عملت على توثيق الخلفيات التاريخية للمواد الخام والرموز المستخدمة في المجموعة، وربط كل عطر بسياقه الحضاري الحقيقي.
    وكان الهدف واضحاً: أن تستند العطور إلى حقائق تاريخية موثقة، لا إلى روايات متخيلة أو أساطير تجارية شائعة. فبينما تلجأ كثير من العلامات إلى استحضار الممالك القديمة والقصص التاريخية بوصفها عناصر جمالية فقط، سعى حبيب السويدي إلى بناء جسر حقيقي بين البحث الأكاديمي والإبداع العطري.
    بهذا المعنى، لم تكن Annick Le Guérer مجرد مستشارة للمشروع، بل كانت الضامن الثقافي والتاريخي الذي منح Reine de Saba عمقاً يتجاوز حدود العطر نفسه، ويجعل كل إصدار امتداداً لذاكرة حضارية موثقة بقدر ما هو تجربة عطرية معاصرة.
    
    
    إلى جانبها، كان الدكتور محمد الحاج، عضو لجنة الآثار اليمنية في منظمة اليونسكو والمحاضر في جامعات عالمية في تاريخ الحضارة اليمنية.
    مشاركته تعني أن كل شيء في Reine de Saba — من اسم العطر إلى رمز القارورة — مرّ على يد خبير لا يتساهل في الأصالة.
    
    
    "حفرنا عميقاً في التاريخ وكان ذلك مثيراً بشكل لا يُوصف. أتمنى أن تكون تجربة هذه العطور بنفس الإثارة." — حبيب السويدي،
    

    
    في عام 2022، وقف حبيب السويدي في قلب باريس ليُعلن عن مشروع كان يُفكّر فيه منذ 1996. ستة وعشرون عاماً من الانتظار لم تكن مضيعةً للوقت — بل كانت بناءً للأدوات.
    الفكرة كانت ثورية بهدوء: أن يتحوّل الإرث الحضاري اليمني إلى قارورة عطر تُباع في أرقى متاجر العالم.
    القارورة مستوحاة من عرش بلقيس. الغطاء من تاج هدهد سليمان. والعلبة مزيّنة بنقوش خط المُسنَد اليمني — أحد أقدم أنظمة الكتابة البشرية.
    رسالة الدار واضحة منذ اليوم الأول: كل قارورة تحمل رسالة سلام، وكل عطر يقول إن الحب والصداقة والجمال لا حدود لها.
    

    أساطير وراء المجموعة

    ومن أبرز العطور في المجموعة:
    مستوحى من رحلة الملكة إلى إثيوبيا ·
    تكريماً لأنوثة ملكة اليمن ·
    تحية للبخور والعنبر ·
    ليل المملكة المضيء بزهور بيضاء ·
    تحية لطريق البخور ·
    رحلة في الرمال المقدسة.
    - قصر سبأ - تكريما لعرش بلقيس ملكة سبأ
    
    
    هل يمكن لرجل واحد أن يُحيي ماضياً مات منذ قرن كامل؟
    حبيب السويدي فعل ذلك بالضبط.
    دار عطور فرنسية فاخرة تأسّست عام 1925 في باريس، صُمّمت كحوار فريد بين الفن والعطارة والمجوهرات. مؤسّسها سيمون ياروسلافسكي بنى فلسفته على تقديم "أغلى العطور في العالم" كقطع مشابهة للمجوهرات الراقية — قوارير تُعدّ أعمالاً فنية مستقلة بالكامل.
    لكن الكساد الكبير عام 1929 حطّم كل شيء. أُغلقت الدار في فرنسا عام 1933، واستمر الإنتاج في أمريكا حتى الأربعينيات. ثم... الصمت.
    بعد عقود طويلة من الغياب عن المشهد العطري العالمي، بدت العلامة وكأنها صفحة منسية من تاريخ صناعة العطور الفرنسية. إلا أن إعادة إحيائها لم تكن مجرد استعادة لاسم قديم، بل محاولة لإعادة تقديم إرث عريق بلغة معاصرة تحترم الماضي وتخاطب الحاضر.
    
    في 2025، على منصة معرض TFWA في كانّ، عادت Ybry بعنوان جديد لكن بروح قديمة: العطر كجوهرة، والجوهرة كعطر. سبعة عطور، سبعة أحجار كريمة، سبعة عطارين كبار.
    
    

    سبع أحجار كريمة — سبعة عطور

    — الياقوت
    ◆ Moissanite — الموسانيت
    — الزمرّد
    ◇ Quartz Rose — الكوارتز الوردي
    ◉ Turquoise — الفيروز
    — الأمثيست
    — العنبر
    

    براندان — رؤيتان — رجل واحد

    
    Reine de Saba (2022): إلهام من حضارة اليمن وملكة سبأ — العطر كرسالة حضارية وسلام — 33 عطراً مع 30 عطار
    Ybry Paris (2025): إلهام من آرت ديكو الفرنسي 1925 — العطر كجوهرة فنية فارهة — 7 عطور من 7 أحجار كريمة — الانطلاق من TFWA Cannes 2025
    

    ما الذي يميز حبيب السويدي عن غيره؟

    
    في صناعة العطور لا تكفي المعرفة التقنية وحدها لصنع فارق حقيقي.
    كثيرون يمتلكون القدرة على تطوير المنتجات أو إدارة العلامات التجارية، لكن القليل فقط يستطيعون الجمع بين الحس الثقافي والرؤية التجارية والقدرة على بناء العلاقات مع كبار الأسماء في المجال.
    ما يلفت الانتباه في تجربة حبيب السويدي أنه لم يتعامل مع العطر بوصفه منتجاً استهلاكياً فحسب، بل بوصفه وسيلة لنقل قصة وهوية وثقافة. ولهذا نجد حضوره ممتداً بين العطارين العالميين، ومصممي القوارير، ودور العطور التاريخية، والمشروعات الجديدة التي تسعى إلى تقديم رؤية مختلفة للسوق.
    هذه النظرة الشمولية هي التي جعلته يتحرك بين الشرق والغرب بسهولة، مستفيداً من عمق الإرث العطري العربي ومن أدوات الصناعة الحديثة في الوقت نفسه.

    عُمان... البداية التالية

    بعد أن رسّخت Reine de Saba حضورها في بعضٍ من أهم عواصم العطور العالمية، وبعد أن ساهم حبيب السويدي في إعادة إحياء إرث Ybry Paris، تتجه الأنظار اليوم نحو محطة جديدة تحمل الكثير من الدلالات.
    عُمان ليست مجرد سوق جديدة على خارطة التوسع، بل واحدة من أكثر البيئات ارتباطاً بتاريخ العطور في المنطقة. فمنذ قرون ارتبط اسمها باللبان العُماني الذي عبر طرق التجارة القديمة إلى مختلف أنحاء العالم، وأصبحت جزءاً أصيلاً من الحكاية العطرية للجزيرة العربية.
    
    وفي العصر الحديث، عززت عُمان مكانتها بوصفها موطناً لبعض أبرز دور العطور الفاخرة في المنطقة، لتتحول من مصدر للمواد العطرية النادرة إلى لاعب مؤثر في صناعة العطور الراقية عالمياً.
    
    لهذا لا يبدو اختيارها لاحتضان أول فروع الشرق الأوسط قراراً تجارياً فحسب، بل امتداداً طبيعياً لمسار طويل بدأ من أرض اشتهرت بالبخور واللبان، ووصل إلى عواصم العطور الأوروبية قبل أن يعود مجدداً إلى الشرق.
    وكأن الرحلة التي بدأت من جذور المنطقة العطرية تعود اليوم إلى موطنها الأول، ولكن بخبرة عالمية ورؤية صقلتها سنوات العمل في قلب صناعة العطور الفاخرة.
    

    إرث يتجاوز صناعة العطور

    
    قد يُقاس النجاح في عالم الأعمال بالأرقام، وقد يُقاس في عالم العطور بعدد الإصدارات أو حجم المبيعات، لكن بعض التجارب يصعب اختزالها في مؤشرات رقمية. وتجربة حبيب السويدي واحدة من هذه الحالات.
    فالرجل الذي بدأ رحلته بين روائح المشاقر والبخور في اليمن، وجد نفسه بعد سنوات شريكاً في مشاريع وعلامات تركت أثرها في صناعة العطور العالمية.
    وبين البدايات المتواضعة والإنجازات الدولية بقي خيط واحد يربط جميع محطات الرحلة:
    الإيمان بأن العطر ليس مجرد رائحة، بل ذاكرة وثقافة وقصة تستحق أن تُروى.
    ولهذا تبدو قصة حبيب السويدي أكثر من مجرد سيرة مهنية ناجحة؛ إنها شهادة على قدرة الشغف والمعرفة والرؤية الواضحة على عبور الحدود وصناعة أثر يتجاوز المكان والزمان.
    
    استبدل نقاطك بمكافآت
    لديك نقاط